ابراهيم الأبياري
196
الموسوعة القرآنية
54 مطلقه ومقيده المطلق : الدالّ على الماهية بلا قيد ، وهو مع القيد كالعام مع الخاص . ومتى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا ، بل يبقى المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقيده ، لأن اللَّه تعالى خاطبنا بلغة العرب . والضابط أن اللَّه إذا حكم في شئ بصفة أو شرط ، ثم ورد حكم آخر مطلقا ، نظر : فإن لم يكن له أصل يردّ إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقيده به . وإن كان له أصل يردّ غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر . فالأول : مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية ، في قوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وقوله : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ، والعدالة شرط في الجميع . ومثل تقييده ميراث الزوجين بقوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه . وكذلك ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين . وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة . وإطلاقها في كفارة الظهار واليمين . والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة . وكذلك تقييد الأيدي بقوله : إِلَى الْمَرافِقِ في الوضوء ، وإطلاقه في التيمم . وتقييد إحباط العمل بالردّة بالموت على الكفر في قوله : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ، وأطلق في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ .