ابراهيم الأبياري
188
الموسوعة القرآنية
52 ناسخه ومنسوخه قال الأئمة : لا يجوز لأحد أن يفسر كتاب اللَّه إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ . و قد قال علىّ لقاض : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : هلكت وأهلكت . ويرد الناسخ : بمعنى الإزالة ، ومنه قوله : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . وبمعنى التبديل ، ومنه : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . وبمعنى التحويل ، كتناسخ المواريث بمعنى تحويل الميراث من واحد إلى واحد . وبمعنى النقل من موضع إلى موضع . ومنه : نسخت الكتاب ، إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه وخطه ، وهذا الوجه لا يصح أن يكون في القرآن . والنسخ مما خص اللَّه به هذه الأمة لحكم : منها التيسير ، وقد أجمع المسلمون على جوازه . واختلف العلماء فقيل : لا ينسخ القرآن إلا بقرآن ، كقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها قالوا : ولا يكون مثل القرآن وخير منه إلا قرآن . وقيل : بل ينسخ القرآن بالسنة ، لأنها أيضا من عند اللَّه ، قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وجعل منه آية الوصية . وقال الشافعي : حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها ، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ، ليتبين توافق القرآن والسنة .