ابراهيم الأبياري
189
الموسوعة القرآنية
ولا يقع النسخ إلا في الأمر والنهى ولو بلفظ الخبر ، أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ، ومنه الوعد والوعيد . والنسخ أقسام : أحدها : نسخ المأمور به قبل امتثاله ، وهو النسخ على الحقيقة ، كآية النجوى . الثاني : نسخ مما كان شرعا لمن قبلنا ، كآية شرع القصاص والدية ، أو كان أمر به أمرا إجماليّا ، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة ، وصوم عاشوراء برمضان ، وإنما يسمى هذا نسخا تجوزا . الثالث : ما أمر به لسبب ثم يزول السبب ، كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر والصفح ، ثم نسخ بإيجاب القتال ، وهذا في الحقيقة ليس نسخا بل هو من قسم المنسأ كما قال تعالى : أَوْ نُنْسِها فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون ، وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى ، وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف ، وليس كذلك بل هي من المنسأ ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت مانعية تقتضى ذلك الحكم ، بل ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ، وإنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله . الرابع : قال بعضهم : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام : قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ، وهو ثلاثة وأربعون : سورة : الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والصف ، والجمعة ، والتحريم ، والملك ، والحاقة ، ونوح ، والجن ، والمرسلات ، وعم ، والنازعات ، والانفطار ، وثلاث بعدها ، والفجر وما بعدها إلى آخر القرآن إلا التين ، والعصر ، والكافرين . وقسم فيه الناسخ وهو خمس وعشرون : البقرة وثلاث بعدها ، والحج ، والنور ، وتالياها ، والأحزاب ، وسبأ ، والمؤمن ، والشورى ، والذاريات ، والطور ، والواقعة ، والمجادلة ، والمزمل والمدثر ، وكوّرت ، والعصر .