ابراهيم الأبياري
177
الموسوعة القرآنية
47 إعراب القرآن ومن فوائد هذا النوع معرفة المعنى ، لأن الإعراب يميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين . عن عمر بن الخطاب ، قال : تعلموا اللحن والفرائض والسنن كما تعلمون القرآن . وعن يحيى بن عتيق قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته ، قال : حسن : يا ابن أخي ، فتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها . وعلى الناظر في كتاب اللَّه تعالى ، الكاشف عن أسراره ، النظر في الكلمة وصيغتها ومحلها ، ككونها مبتدأ أو خيرا أو فاعلا أو مفعولا ، أو في مبادئ الكلام ، أو في جواب ، إلى غير ذلك . ويجب عليه مراعاة أمور . أحدها : وهو أول واجب عليه أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركبا قبل الإعراب ، فإنه فرع المعنى ، ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور إذا قلنا بأنها من المتشابه الذي استأثر اللَّه بعلمه . الثاني : أن يراعى ما تقتضيه الصناعة ، فربما راعى المعرب وجها صحيحا ولا نظر في صحته في الصناعة فيخطئ ، من ذلك قول بعضهم : ( وثمودا فما أبقى ) : أن ( ثمودا ) مفعول مقدم ، وهذا ممتنع ، لأن ل « ما » النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، بل هو معطوف على عاد ، أو على تقدير : وأهلك ثمودا . الثالث : أن يكون ملمّا بالعربية لئلا يخرج على ما لم يثبت كقول أبى عبيدة في : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ : أن الكاف قسم ، ويبطله أن الكاف لم تجىء بمعنى واو القسم ، وإطلاق ( ما ) الموصولة على اللَّه ، وربط الموصول بالظاهر ، وهو فاعل ( أخرجك ) ، وباب ذلك الشعر . ( م 12 - الموسوعة القرآنية - ج 2 )