ابراهيم الأبياري

178

الموسوعة القرآنية

وأقرب ما قيل في الآية أنها مع مجرورها خبر محذوف أي هذه الحال من تنفيلك للغزاة ، على ما رأيت من كراهتهم لها كحال إخراجك للحرب في كراهيتهم له . الرابع : أن يتجنب الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة واللغات الشاذة ، ويخرج على القريب والقوىّ والفصيح ، فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر ، وإن ذكر الجميع لقصد الإعراب والتكثير فصعب شديد ، ولبيان المحتمل وتدريب الطالب فحسن في غير ألفاظ القرآن . أما التنزيل فلا يجوز أن يخرج إلا على ما يغلب على الظن إرادته ، فإن لم يغلب شئ فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسف . الخامس : أن يستوفى جميع ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة ، فتقول في نحو ، سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى : يجوز كون ( الأعلى ) صفة للرب وصفة للاسم . السادس : أن يراعى الشروط المختلفة بحسب الأبواب ، ومتى لم يتأملها اختلطت عليه الأبواب والشرائك ، ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله تعالى : مَلِكِ النَّاسِ . إِلهِ النَّاسِ أنهما عطفا بيان ، والصواب أنهما نعتان لاشتراط الاشتقاق في النعت والجمود في عطف البيان . السابع : أن يراعى في كل تركيب ما يشاكله ، فربما خرج كلاما على شئ . ويشهد استعمال آخر في نظير ذلك الموضع بخلافه ، ومن ثم خطئ الزمخشري في قوله : وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ أنه عطف على : فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ولم يجعله معطوفا على : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لأن عطف الاسم على الاسم أولى ، ولكن مجىء قوله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ بالفعل فيهما يدل على خلاف ذلك . الثامن : أنه يراعى الرسم ، ومن ثم خطئ من قال في ( سلسبيلا ) : إنها جملة أمر به ، أي سل طريقا موصلة إليها ، لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة .