ابراهيم الأبياري

95

الموسوعة القرآنية

قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا ، فننقيه من بلادنا ، فإذا أخرج عنا فو اللّه ما نبالى أين ذهب ، ولا حيث وقع . إذا غاب عنا فرغنا منه ، فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . فقال أبو جهل بن هشام : واللّه إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد . قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابّا جليدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فنستريح منه ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل « 1 » ، فعقلناه لهم . وتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون له . فأتى جبريل عليه السلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه . فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام ، فيثبون عليه . فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب : نم على فراشي وتسج ببردى هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام . وخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم ، فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا : محمدا . قال : خيبكم اللّه ! قد واللّه خرج عليكم محمد ، ثم جعلوا

--> ( 1 ) العقل : الدية .