ابراهيم الأبياري

92

الموسوعة القرآنية

حتى أقدم على زوجي ، حتى إذا كنت بالتنعيم « 1 » لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، فقال لي : إلى أين يا بنت أبي أمية ؟ فقلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أو ما معك أحد ؟ فقلت ، لا واللّه ، إلا اللّه وبنى هذا . قال : واللّه مالك من مترك ، فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يهوى بي ، فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب قط ، أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عنى ، حتى إذا نزلت استأخر ببعيرى ، فحط عنه ، ثم قيده في الشجرة ، ثم تنحى عنى إلى شجرة ، فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثم استأخر عنى ، وقال : اركبى ، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقاده ، حتى ينزل بي . فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمنى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف بقباء ، قال : زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلا - فادخليها على بركة اللّه ، ثم انصرف راجعا إلى مكة . فكانت تقول : واللّه ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحبا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة . ثم خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي ، حتى قدما المدينة . قال عمر بن الخطاب : اتعدت ، لما أردنا الهجرة إلى المدينة ، أنا وعياش ابن أبي ربيعة ، وهشام بن العاصي بن وائل السهمي ، التناضب « 2 » ، وقلنا

--> ( 1 ) التنعيم : موضع على فرسخين من مكة . ( 2 ) التناضب : موضع .