ابراهيم الأبياري

93

الموسوعة القرآنية

أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه ، فأصبحت أنا وعياش ابن أبي ربيعة عند التناضب ، وحبس عنا هشام ، وفتن فافتتن . فلما قدمنا المدينة نزلنا في بنى عمرو بن عوف بقباء ، وخرج أبو جهل ابن هشام ، والحارث بن هشام ، إلى عياش بن أبي ربيعة ، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما ، حتى قدما علينا المدينة ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، وقالا : إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك ، ولا تستظل من شمس حتى تراك ، فرق لها . فقلت له : يا عياش ، إنه واللّه إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فو اللّه لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حر لاستظلت . فقال : أبر قسم أمي ، ولي هنالك مال آخذه . فقلت : واللّه إنك لتعلم أنى لمن أكثر قريش مالا ، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . فأبى علىّ إلا أن يخرج معهما ، فلما أبى إلا ذلك ، قلت له : أما إذا فعلت ما فعلت ، فخذ ناقتي هذه ، فإنها ناقة نجيبة ذلول ، فالزم ظهرها ، فإن رابك من القوم ريب ، فانج عليها . فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال له أبو جهل : يا ابن أخي ، واللّه لقد استغلظت بعيري هذا ، أفلا تعقبنى على ناقتك هذه ؟ قال : بلى . فأناخ ، وأناخا ليتحول عليها ، فلما استوى بالأرض عدوا عليه ، فأوثقاه وربطاه ، ثم دخلا به مكة ، وفتناه فافتتن . ثم إنهما حين دخلا به مكة دخلا به نهارا موثقا ، ثم قالا : يا أهل مكة ، هكذا فافعلوا بسفهائكم ، كما فعلنا بسفيهنا هذا .