ابراهيم الأبياري

91

الموسوعة القرآنية

فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين من قريش ، من بنى مخزوم : أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة ، وكان قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة من أرض الحبشة ، فلما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار ، خرج إلى المدينة مهاجرا . وتقول أم سلمة : لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ، ثم حملني عليه ، وحمل معي ابني سلمة في حجري ، ثم خرج بي يقود بعيره ، فلما رأته رجال بنى المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتك هذه ؟ علام نتركك تسير بها في البلاد ! فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه . وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد ، رهط أبى سلمة ، فقالوا : لا واللّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا ، فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني ، فكنت أخرج كل غداة أجلس بالأبطح فما أزال أبكى حتى أمسى ، سنة أو قريبا منها ، حتى مربى رجل من بنى عمى ، أحد بنى المغيرة ، فرأى ما بي فرحمنى ، فقال لبنى المغيرة : ألا تخرجون هذه المسكينة ! فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ! فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . ورد بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابني ، فارتحلت بعيري ، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق اللّه ، فقلت أتبلغ بمن لقيت