ابراهيم الأبياري
56
الموسوعة القرآنية
فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا ، وشتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وشتم آلهتنا ، وإني أعاهد اللّه لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه ، فأسلمونى عند ذلك أو امنعونى ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم . قالوا : واللّه لا نسلمك لشئ أبدا ، فامض لما تريد . فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف ، ثم جلس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينتظره ، وغدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما كان يغدو ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبلته إلى الشام ، فكان إذا صلى جعل الكعبة بينه وبين الشام ، فقام يصلى ، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل . فلما سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ، ثم أقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على الحجر ، حتى قذف الحجر من يده . وقامت إليه رجال قريش فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم البارحة ، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل ، لا واللّه ما رأيت مثل هامته قط ولا أنيابه لفحل قط ، فهم أن يأكلنى . فلما قال لهم ذلك أبو جهل ، قام النضر بن الحارث ، فقال : يا معشر قريش ، إنه واللّه قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد ، قد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر ! لا واللّه ما هو بساحر ! وقلتم : كاهن ! لا واللّه ما هو بكاهن ! وقلتم : شاعر ! لا واللّه