ابراهيم الأبياري

57

الموسوعة القرآنية

ما هو بشاعر ! وقلتم : مجنون ! لا واللّه ما هو بمجنون ! يا معشر قريش ، فانظروا في شأنكم ، فإنه واللّه لقد نزل بكم أمر عظيم . وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وممن كان يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبنصب له العداوة ، وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها ، فكان إذا جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا فذكر فيه باللّه ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال : أنا واللّه يا معشر قريش ، أحسن حديثا منه ، فهلم إلىّ ، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ، ثم يقول : بما ذا محمد أحسن حديثا منى ؟ 33 - أول جهر بالقرآن واجتمع يوما أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : واللّه ما سمعت قريش هذا القرآن يجهره لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه ؟ فقال عبد اللّه ابن مسعود ، أنا . قالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه . قال : دعوني فإن اللّه سيمنعنى . فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ : ( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) رافعا بها صوته الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ثم استقبلها يقرؤها . فتأملوه فجعلوا يقولون : ما ذا قال ابن مسعود ؟ ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد . فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللّه أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه ، وقد أثروا في وجهه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك . فقال : ما كان أعداء اللّه أهون علىّ منهم الآن ، وأإن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا ؟ قالوا : لا ، حسبك ، قد أسمعتهم ما يكرهون .