ابراهيم الأبياري

47

الموسوعة القرآنية

ثم بعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : يا بن أخي ، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق علىّ وعلى نفسك ، ولا تحمّلنى من الأمر ما لا أطيق . فظن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه رأى أنه خاذله ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا عم ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يسارى ، على أن أترك هذا الأمر ، حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ، ما تركته » . ثم استعبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبكى ، ثم قام . فلما ولى ناداه أبو طالب فقال : أقبل يا ابن أخي . فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشئ أبدا . ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإسلامه ، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له : يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أنهد « 1 » فتى في قريش وأجمله ، فخذه واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك ، وسفه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل .

--> ( 1 ) أنهد : أشد وأقوى .