ابراهيم الأبياري

394

الموسوعة القرآنية

وعنها أخذ خلق كثير ، منهم : ياقوت ( 618 ه ) ، وعن « ياقوت » أخذ « الولي العجمي » ، وعليه كتب « العفيف » ، وعن « العفيف » أخذ ولده « عماد الدين » ، وعن عماد الدين أخذ « الزفتاوى شمس الدين بن علي » ، وعنه أخذ « القلقشندي أبو العباس أحمد » صاحب كتاب صبح الأعشى . ولقد عنى الملوك الفاطميون ومن بعدهم بالخط العربي فجملوا به قصورهم ، وعروشهم ، وأدوات منازلهم ، إلى غير ذلك مما لا تزال آثارهم بمصر إلى اليوم تنطق به . وحين انتقلت الخلافة إلى الدولة العثمانية كانت للخلفاء العثمانيين عناية بتحسين الخط العربي وتهذيبه ، فأنشئت في الآستانة ، سنة 1326 ه ، مدرسة لتعليم الخط والنقش . ثم حملت مصر العبء بعد ذلك ، فأنشئت في القاهرة مدرسة لهذا الغرض . - 2 - ونحن نعرف أن « السريان » هم أول من وضع الشكل على الكلمات ، وذلك عندما دخلوا النصرانية وأخذوا في نقل الكتاب المقدس إلى لغتهم ، وكان الأسقف « يعقوب الرهاوي » أول من اخترع النقط التي كانت ترسم في حشو الحروف ، وكان ذلك سنة 460 م ، أي قبل الهجرة بنحو من 121 سنة ، ثم تحولت تلك النّقط إلى نقط مزدوجة تنوب عن الحركات الثلاث . وحين انتشر الإسلام ، وعمّ بقاعا مختلفة من الأرض ، وخاف المسلمون ما خافه ، « السريان » من قبل ، فكروا في النقط أو الشكل ، ولعلهم استأنسوا في ذلك بما فعله « السريان » من قبل ، وكان أول من فعل ذلك أبو الأسود الدؤلي ( 67 ه ) في خلافة عبد اللّه بن الزبير . وبدأ « أبو الأسود » في شكل المصحف ، بعد ما احتال عليه زياد بن سمية ، الذي كان واليا على البصرة ، في ذلك ، وعهد « أبو الأسود » - فيما يقال - إلى كاتب يحسن الكتابة ، من بين كاتبين ثلاثين ، بعثهم إليه زياد بن سمية ، بأن يتولى الشكل ، وقال له : خذ المصحف وصبغا يخالف لون المداد ، فإذا رأيتني فتحت شفتى بالحرف فانقط واحدة فوقه ، وإذا كسرتها فانقط واحدة أسفله ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة بين يدي الحرف ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة فانقط نقطتين . وأخذ « أبو الأسود » يقرأ القرآن في تؤدة والكاتب يضع النّقط ، وكلما أتم الكاتب صحيفة نظر فيها « أبو الأسود » . ومضى على ذلك إلى أن أتم المصحف كله . ونلاحظ أن « أبا الأسود » ترك السكون بلا علامة .