ابراهيم الأبياري
395
الموسوعة القرآنية
وأخذ الناس هذه الطريقة عن أبي الأسود ، وكانوا يسمون النقط شكلا . وجاء من بعد « أبى الأسود » نصر بن عاصم ، ثم أتباعه من بعده ، فحوروا في شكل النقط ، فمنهم من جعلها مربعة ، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة ، ومنهم من جعلها مدورة غير مطموسة . وزاد أهل المدينة فجعلوا للحرف المشدد علامة على شكل قوس طرفاه إلى أعلى ( ؟ ؟ ؟ ) ، يكون فوق الحرف المفتوح ، ويكون تحت المكسور ، وعلى شمال المضموم ، وكانوا يضعون نقطة الفتحة داخل القوس ، ونقطة الكسرة تحته ، ونقطة الضمة إلى شماله ، ثم استغنوا عن النقط وقلبوا القوس مع الكسرة والضمة ، فأصبح الحرف المشدد على هذا النحو : 1 - المفتوح ؟ ؟ ؟ 2 - المكسور ؟ ؟ ؟ 3 - المضموم ؟ ؟ ؟ ثم زيدت علامات أخرى في الشكل ، فوضعت للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه ، سواء أكان همزة أم غير همزة ، والألف الوصل جرة في أعلاها متصلة بها إن كانت قبلها فتحة ، وفي أسفلها إن كانت قبلها كسرة ، وفي أوسطها إن كانت قبلها ضمة ، وذلك كله بالمداد الأحمر . وابتدع أهل الأندلس ألوانا أربعة في المصاحف ، فجعلوا السواد للحروف ، والحمرة للنقط « الشكل » ، والصفرة للهمزات ، والخضرة لألفات الوصل ، وكانت طريقة « أبى الأسود » أكثر شيوعا في المصاحف ، وهاك صورا ثلاثا تمثلان الشكل قديما ( ش : 4 و 5 و 6 ) . ولقد عاش الناس زمن بنى أمية على النهج الذي رسمه « أبو الأسود » ثم « نصر بن عاصم » ، حتى إذا كانت أيام الدولة العباسية أخذ الناس يجعلون الشكل من مداد الكتابة ، للتيسير على الكاتب ، غير أن ذلك جر إلى صعوبة ، وهي اختلاط الشكل بالإعجام ، لأن كلا منهما أصبح بمداد واحد ، فكان لا بد من تغيير ثالث ، وهذا ما انتهى إليه « الخليل بن أحمد » ، فوضع تلك الطريقة التي عليها الناس الآن ، وأصبح للشكل ثماني علامات : الفتحة ، والضمة ، والكسرة ، والسكون ، والشدة ، والمدة ، والصلة ، والهمزة . وأخذ المشارقة بهذه الطريقة ، وأباها الأندلسيون أولا ، ثم مالوا إليها ثانيا . ومن الخط الكوفي انبثق الخط المغربي ، وهو من أقدم الخطوط العربية ، وهو يسود شمالي إفريقية