ابراهيم الأبياري

377

الموسوعة القرآنية

تقريبا ، ثم ظهر الخط الثلث . وعاش من القرن الخامس إلى ما يقرب من القرن التاسع ، إلى أن ظهر القلم النسخ ، الذي هو أساس الخط العربي إلى اليوم . فلقد كتب القرآن بالكوفي أيام الخلفاء الراشدين ، ثم أيام بنى أمية ، وفي أيام بنى أمية صار هذا الخط الكوفي إلى أقلام أربعة . ويعزون هذا التشكّل في الأقلام إلى كاتب اسمه « قطبة » وكان كاتب أهل زمانه ، وكان يكتب لبنى أمية المصاحف . وفي أوائل الدولة العباسية ظهر « الضّحاك بن عجلان » ومن بعده « إسحاق بن حمّاد » ، فإذا هما يزيدان على « قطبة » ، وإذا الأقلام العربية تبلغ اثنى عشر قلما : قلم الجليل ، قلم السجلات ، قلم الديباج ، قلم اسطورمار الكبير ، قلم الثلاثين ، قلم الزنبور ، قلم المفتتح ، قلم الحرم ، قلم المؤامرات ، قلم العهود ، قلم القصص ، قلم الحرفاج . وحين ظهر الهاشميون حدث خط يسمى : العراقي ، وهو المحقن . ولم تزل الأقلام تزيد إلى أن انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ كتّابه بتجويد خطوطهم ، وظهر رجل يعرف « بالأحول المحرر » ، فتكلم على رسوم الخط وقوانينه وجعله أنواعا . ثم ظهر قلم « المرصع » ، وقلم « النساخ » ، وقلم « الرياس » ، نسبة إلى ذي الرئاستين الفضل بن سهل ، وقلم الرقاع ، وقلم غبار الحلبة . فزادت الخطوط على عشرين شكلا ، ولكنها كلها من الكوفي . حتى إذا ما ظهر ابن مقلة ( 328 ه ) نقل الخط من صورة القلم الكوفي إلى صورة القلم النسخي ، وجعله على قاعدة جميلة كانت أساسا لكتابة المصاحف . وينقل المقري عن ابن خليل السّكونى : أنه شاهد يجامع « العديس » بإشبيلية ربعة مصحف في أسفار ينحى به لنحو خطوط الكوفة ، إلا أنه أحسن خطّا وأبينه وأبرعه وأتقنه ، وأن أبا الحسن بن الطّفيل بن عظيمة قال له : هذا خط ابن مقلة . ثم يقول المقري : وقد رأيت بالمدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - مصحفا بخط ياقوت المستعصمى « 1 » . ولقد كانت وفاة ياقوت هذا سنة 698 ه « 2 » ، وكان سبّاقا في هذا الميدان .

--> ( 1 ) نفح الطيب ( 6 - 40 ) . ( 2 ) الفهرست لابن النديم ( ص : 9 ) طبعة مصر .