ابراهيم الأبياري

376

الموسوعة القرآنية

20 - كتابة المصحف وطبعه ولقد مر بك كيف كان الوحي يكتب ، وعلى أي شئ كان يكتب ، ثم : من كانوا كتابه . ومر بك أيضا كيف جمعه أبو بكر وعمر ، ثم كيف كتب عثمان مصحفه الإمام ، وأرسل منه مصاحف أربعة إلى الأمصار : مكة . والبصرة . والكوفة ، والشام ، وأنه أبقى اثنين آخرين في المدينة ، اختص نفسه بواحد منهما . ومنذ أن دخلت هذه المصاحف الأمصار أقبل المسلمون ينسخونها ، ولقد نسخوا منها عددا كثيرا لا شك في ذلك . فنحن نقرأ للمسعودي وهو يتكلم على وقعة صفّين ، التي كانت بين علىّ ومعاوية ، وما أشار به عمرو ابن العاص من رفع المصاحف ، حين أحسّ ظهور « علىّ » عليه : « ورفع من عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف « 1 » » . وما نظن هذا العدد الذي رفع من المصاحف في معسكر معاوية كان كل ما يملكه المسلمون حينذاك . والذي نظنه أنه كان بين أيدي المسلمين ما يربى على هذا العدد بكثير ، هذا ولم يكن قد مضى على كتابة عثمان لمصحفه الإمام ، وإرساله إلى الأمصار ، ما يزيد على سنين سبع . والجديد الذي نحب أن نسوقه هنا نقلا عمن نظروا في نشأة الخط العربي « 2 » : أن العرب كانوا قبيل الإسلام يكتبون بالخط الحيرىّ - نسبة إلى الحيرة - ثم سمى هذا الخط بعد الإسلام بالخط الكوفي . وهذا الخط الكوفي فرع - كما يقولون - من الخط السّريانى ، وأنه على الأخص طور من أطوار قلم للسّريان كانوا يسمونه « السّطرنجيلى » ، وكان السريان يكتبون به الكتاب المقدّس ، وعن السريان انتقل إلى العرب قبل الإسلام ، ثم كان منه الخط الكوفي ، كما سبق القول . ولقد كان للعرب إلى جانب هذا القلم الكوفي قلم نبطي ، انتقل إليهم من حوران مع رحلاتهم إلى الشام ، وعاش العرب ولهم هذان القلمان : الكوفي والنّبطيّ ، يستخدمون الكوفي لكتابة القرآن ، ويستخدمون النّبطيّ في شؤون أخرى . وبالخط الكوفي كانت كتابة المصاحف ، غير أنه كان أشكالا ، واستمر ذلك إلى القرن الخامس

--> ( 1 ) مروج الذهب ( 2 : 20 ) . ( 2 ) كشف الظنون ( 1 : 710 - 714 ) فهرست ابن النديم ( 24 - 26 ) الخط العربي لخليل نامى . تاريخ الخط العربي لمحمد طاهر الكردي . ( وانظر : الخط العربي والمصاحف . كلمة تقديم قبل للباب الثالث من هذا المجلد ) .