ابراهيم الأبياري
363
الموسوعة القرآنية
2 - ولقد رأيت ، من التعقيب الذي عقبنا به على هذه الأحرف ، أن ثمانية منها تحتمل قراءات ، وأن ما أثبته الحجاج كان المشهور . 3 - ولقد رأيت كذلك أن ثلاثة منها لم يقرأ بها أحد من القراء ، وهي « شريعة » التي غيرت إلى « شرعة » ، و « آتيكم » التي غيرت إلى « أنبئكم » و « معايشهم » ، التي غيرت إلى « معيشتهم » . ونحن نعرف : 4 - أن الحجاج كان من حفّاظ القرآن المعدودين . 5 - وأن الحجاج كانت على يديه الجولة الثانية في نقط المصاحف وشكلها ، بعد أن كانت الجولة الأولى على يد الصحابة ، وكانت جولة الصحابة بداية لم تشمل القرآن كله بل كانت نوعا من التيسير . يقول الداني « 1 » بسند متّصل عن قتادة : بدءوا فنقطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا - وهو يعنى الصحابة . ثم يقول في إثر هذا : هذا يدل على أن الصحابة وأكابر التابعين هم المبتدءون بالنّقط ورسم الخموس والعشور . وفي الجولة الثانية خلاف ، فمن الرّواة من يعزوها إلى أبى الأسود الدؤلي بعد أن طلبها منه زياد ، ومنهم من يعزوها إلى يحيى بن يعمر العدواني ، وكان ذلك عن طلب الحجّاج . ويقول الداني : إن هذا هو الأعرف . وما نظن الحجاج ، وهو الحافظ للقرآن - كان بعيدا عن يحيى بن يعمر ، كما لم يكن عثمان بعيدا عن زيد بن ثابت ، وسعيد . وبهذا نستطيع أن نقول : 1 - إن هذه الأحرف الثلاثة التي لم يقرأ بها أحد لم تكن منقوطة ولا مشكولة ، فميزها النقط وبيّنها ، وكانت على ألسنة الناس كما كانت على لسان الحجّاج ، بدليل أنها لم ترد في قراءة ، ولا ندري كيف قامت هذه دعوى . 2 - إن الأحرف الثمانية الباقية ، فيها قراءات ، كما مر بك ، والمشهور منها ما يعزى إلى الحجّاج أنه أثبته ، ولكن من أتّى لنا أن هذا الذي يقال إنّ الحجاج أثبته لم يكن ، وأن رسم مصحف عثمان كان يشتمل عليه ، وأن الحجاج لم يفعل غير أن بيّنه وميّزه .
--> ( 1 ) المحكم في نقط المصاحف لأبى عمرو عثمان بن سعيد الدانيّ ( ص : 2 - 3 ) .