ابراهيم الأبياري
364
الموسوعة القرآنية
يؤكد هذا ما روى أن عثمان حين كان يعرض عليه المصحف غيّر « لم يتسنّ » إلى « لم يتسنّه » . إذن فالذي يعزى إلى الحجاج فعله عزى إلى عثمان أنه فعله من قبله ، ولا يمنع أن يكون هذا كله - أعنى الأحرف الثمانية - كانت مقروء مصحف عثمان ، وأن الحجّاج حين نقط وشكل ميّز الرّسم وبينه ، يستوحى في ذلك من مقروئه ومقروء الناس الذين يقرءون مصحف عثمان . وإذن فلا تغيير للحجّاج في كتاب اللّه ، ولم يكن ما فعل غير تبيين رسم وتمييزه ، وما نظن الحجاج خرج فيما فعل على مصحف عثمان بقراءة أخرى ، بل نكاد نؤيد أنه التزم فيها مقروء مصحف عثمان ، وأنه لم يفعل غير التمييز والتبيين ، بدليل تلك التي سقناها عن « لم يتسن » و « لم يتسنه » ، وأن الحجاج فيما فعل كان حريصا على أن يمكّن للمصحف الإمام ، وأن ينفى عنه ما عساه أن يكون دخل عليه من قراءات . 15 - القراءات وقد مر بك الرأي في القراءات السبع ، وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نزل القرآن على سبعة أحرف » ، وأن المراد : على سبعة أوجه من اللّغات : متفرقة في القرآن « 1 » . ولقد روى عن عمر أنه قال : نزل القرآن بلغة مضر . وإذا رجعنا نحصى قبائل مضر وجدناها سبع قبائل ، وهي : هذيل ، وكنانة ، وقيس ، وضبة ، وتيم الرباب ، وأسد بن خزيمة ، وقريش . كما يروى عن ابن عباس أنه قال : نزل القرآن على سبع لغات ، منها خمس بلغة العجز من هوازن ، واثنان لسائر العرب . والعجز هم : سعد بن بكر ، وجشم بن بكر ، ونصر بن معاوية ، وثقيف ، وكان يقال لهم : عليا هوازن . كما يروى عن أبي حاتم السّجستانى أنه قال : نزل القرآن بلغة قريش ، وهذيل ، وتميم ، والأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بن بكر . كما يرى السّيوطى في « الإتقان « 2 » » آراء غير مسندة ، منها : ( 1 ) أنها سبع لغات متفرقة لجميع العرب ، كل حرف منها لقبيلة مشهورة . ( 2 ) أنها سبع لغات : أربع لعجز هوازن ، وثلاث لقريش .
--> ( 1 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 26 ) . ( 2 ) الإتقان ( ص : 47 ) .