ابراهيم الأبياري

358

الموسوعة القرآنية

إن فيه لحنا وستقيمه العرب بألسنتها . ويزيد هذا بيانا قوله ، أعنى : عثمان : « لو كان المملى من هذيل والكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا » . ويقول ابن أشتة في كتابه « المصاحف » : جميع ما كتب خطأ يجب أن يقرأ على صحة لغته لا على رسمه ، وذلك في نحو « لا أوضعوا » و « لا أذبحنه » بزيادة ألف في وسط الكلمتين ، إذا لو قرئ بظاهر الخط لكان لحنا شنيعا ، يقلب معنى الكلام ويخل بنظامه . ويقول أبو بكر السّجستانى في كتابه « المصاحف » « 1 » تعقيبا على الحديث المعزوّ إلى عثمان : « هذا عندي يعنى : بلغتها - يريد : معنى قوله بألسنتها - وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه » . ويؤيد هذا ما روى عن عمر بن الخطاب : « إنا لنرغب عن كثير من لحن أبىّ . يعنى : لغة أبى « 2 » » . 14 - تعقيب على كتب المصاحف ويعزو أبو بكر السجستاني إلى عائشة ، يرويه هشام بن عروة عن أبيه ، قال : سألت عائشة عن لحن القرآن إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 3 » ، وعن قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 4 » ، وعن قوله تعالى : وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ « 5 » ، فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب « 6 » . ومثل هذا الذي عزى لعائشة يعزى لأبان بن عثمان يرويه الزبير يقول : قلت لأبان بن عثمان : كيف صارت لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ما بين يديها وما خلفها رفع وهي نصب ؟ قال : من قبل الكتّاب ، كتب ما قبلها ثم قال : ما أكتب ؟ قال : اكتب « المقيمين الصلاة » فكتب ما قيل له « 7 » . وينضم إلى هذا ما يعزى إلى سعيد بن جبير أنه قال : في القرآن أربعة أحرف لحن : وَالصَّابِئُونَ ، و وَالْمُقِيمِينَ ، و فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 8 » ، و إِنْ هذانِ لَساحِرانِ . وإليك ما يقوله عالم جليل من علماء التفسير واللّغة :

--> ( 1 ) المصاحف : 32 . ( 2 ) المصاحف لأبى بكر السجستاني : 32 . ( 3 ) طه : 63 . ( 4 ) النساء : 162 . ( 5 ) المائدة : 69 . ( 6 ) المصاحف : 34 . ( 7 ) المصاحف : 33 - 34 . ( 8 ) المنافقون : 10 .