ابراهيم الأبياري

351

الموسوعة القرآنية

من أجل هذا لم يختلف زيد وسعيد في شئ ، ووجدا ما اجتمع لهما من قبل على يد أبى بكر وعمر . هو الذي جمعه عثمان ثانية واستخلف الناس عليه . ويحكى المؤرخون أن زيدا وسعيدا لم يختلفا إلا في حرف واحد في سورة البقرة ، فقال أحدهما « التابوت » . وقال الآخر « التابوة » . واختيرت قراءة زيد بن ثابت ، لأنه كاتب الوحي . وأرسل عثمان ستّا من هذه المصاحف إلى مكة ، والشام ، واليمن ، والبحرين ، والبصرة ، والكوفة ، وحبس مصحفا بالمدينة ، وأمر عثمان فحرق ما كان مخالفا لمصحفه . وقد مرّ بك أن علي بن أبي طالب كان له مصحف باسمه ، أعنى كان إليه جمعه ، وأنه بعد موت النبي كان قد أقسم ألّا يرتدى برداء إلا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ، ففعل . وينقل أبو بكر السّجستانى « 1 » بسند متّصل عن أشعث ، عن ابن سيرين ، أنه حين تخلف علىّ عن بيعة أبى بكر أرسل إليه أبو بكر يقول له : أكرهت إمارتى يا أبا الحسن ؟ فقال علىّ : لا واللّه ، إني أقسمت ألّا أرتدي برداء إلا لجمعة . فبايعه ثم رجع . ثم يقول أبو بكر : لم يذكر « المصحف » أحد إلّا أشعث ، وهو ليّن الحديث . وإنما قال : حتى أجمع القرآن ، يعنى أتمّ حفظه . غير أن ابن النديم - فيما نقلت إليك عنه قبل - يذكر أنه رأى عند أبي يعلى حمزة الحسنى مصحفا سقطت منه أوراق بخطّ علي بن أبي طالب يتوارثه بنو الحسن ، ثم أورد ترتيب السّور فيه ، وقد نقلناها لك فيما سبق . ولقد كان إلى مصحف علىّ مصاحف أخرى مرّت بك ، هي مصحف أبىّ ، ومصحف ابن مسعود ، ومصحف ابن عباس ، ومصحف جعفر الصادق . وكان ثمة مصاحف أخرى هي : مصحف لأبى موسى الأشعري ، ومصحف للمقداد بن الأسود ، ومصحف لسالم ، مولى أبى حذيفة . ولقد كانت هذه المصاحف موزّعة في الأمصار ، فكان أهل الكوفة على مصحف ابن مسعود ، وأهل البصرة على مصحف أبى موسى الأشعري ، وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود . وأهل الشام على مصحف أبىّ بن كعب .

--> ( 1 ) المصاحف ( ص : 10 ) .