ابراهيم الأبياري

350

الموسوعة القرآنية

الوحي ، وأمرهم بنسخ هذه الصّحف . فكتبوا منها سبع مصاحف . ثم ردّ عثمان الصّحف « 1 » إلى حفصة ، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان بن الحكم بن أبي العاص فأخذها فحرقها ، كما ذكر أبو بكر السّجستانى « 2 » ويقول أبو بكر السّجستانى في مكان آخر بسند متّصل عن سالم بن عبد اللّه : إن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف التي كتب فيها القرآن ، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها . قال سالم : فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد اللّه بن عمر : ليرسلن إليه بتلك الصحف . فأرسل بها إليه عبد اللّه بن عمر ، فأمر بها مروان فشقّقت . فقال مروان : إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصّحف مرتاب ، أو يقول : إنه قد كان شئ منها لم يكتب « 3 » . ولا ندري إلى أي حد كان توفيق مروان فيما فعل ، ولكنه ، وهو الرجل الذي كان معاصرا لما وقع ، كان عليه أن يطمئنّ إلى أن الأمر قد تمّ على أحسن ما يكون دقة وضبطا ، وما نظنه غاب عنه كيف احتاط عثمان لذلك ، وما نظنه إلا كان شاهد عثمان وهو يخطب الناس يناشدهم أن يأتوه بما معهم من كتاب اللّه ، وكان عهدهم بالنبىّ قريبا ، إذ لم يكن قد مضى على وفاته أكثر من ثلاث عشر سنة . وما نظن الناس إلا وفّوا لعثمان ، وجاءه كلّ رجل بما كان عنده ، فلقد كان الرجل يأتيه بالورقة والأديم فيه القرآن . ولقد جمع من ذلك عثمان الشيء الكثير . وما وقف عثمان عند هذه بل لقد دعاهم رجلا رجلا فيناشده : لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو أملاه عليك ؟ فيقول الرجل : نعم . حتى إذا فرغ من ذلك قال : من أكتب الناس ؟ فقال الناس : كاتب رسول اللّه زيد بن ثابت . قال عثمان : فأىّ الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص - وكان سعيد أشبههم لهجة برسول اللّه - قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد . هذا كله فعله عثمان ، وفعل إلى جانبه الاستئناس بالصّحف التي تمّ جمعها في عهد أبى بكر وشارك فيها عمر ، والتي كانت عند حفصة ، تلك الصّحف التي مثلت المصحف الأول المعتمد .

--> ( 1 ) ويقال : إنه نسخ من المصحف أربعة مصاحف أرسلها إلى البصرة والكوفة والشام ، واحتفظ بالرابع في المدينة . ( 2 ) المصاحف للسجستاني ( س : 10 ) . ( 3 ) المصاحف ( 24 - 25 ) .