ابراهيم الأبياري

349

الموسوعة القرآنية

بينهما كتاب اللّه في صورة مقروءة ، كي يفيد منه الناس جميعا على تعاقب الأزمان ، فما تغنى الرّقاع ولا غيرها ، ثم هي عرضة للبلى والتشتت ، وما يغنى الحفظة ، وهم إلى فناء ، ولا الناقلون عنهم ، وليس لهم ميزة المعاصرة . ويحرّك اللّه المسلمين لهذه الحسنة حين استحر القتل يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، فيخف عمر بن الخطاب إلى أبى بكر ، وكان عندها خليفة ، وكان الذي استخف عمر إلى أبى بكر فزعه من أن يتخطف الموت القرّاء في مواطن أخرى ، كما تخطفهم في ذلك الموطن - أعنى اليمامة - فيضيع على المسلمين جمّاع دينهم ويعزّ عليهم كتابهم . وحين جلس عمر إلى أبى بكر أخذ يناقشه فيما أتى إليه ، من جمع القرآن ، بعد أن بسط السّبب الحافز ، وتلبّث أبو بكر يراجع نفسه ، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت ، وكان من كتّاب الوحي ، كما مرّ بك ، وحضر زيد مجلس أبى بكر وعمر وسمع منهما ما هما فيه ، فإذا هو معهما في الرأي ، وإذا أبو بكر حين يجد من زيد حسن الاستجابة يتّجه إليه يقول : إنّك شابّ عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ، فتتبّع القرآن فاجمعه . ومضى زيد يتتبع القرآن يجمعه ويكتبه ، وكان زيد حافظا ، فيسّر عليه حفظه ما كلّف به ، ولكنه كان إلى هذا لا يقنع في إثبات الآية يختلف فيها إلا بشهادة . واجتمعت هذه الصّحف في بيت أبى بكر حياته ، ثم في بيت عمر حياته . 12 - مصحف عثمان وكما حرّكت محنة اليمامة عمر إلى حسنة ، حرّكت محنة أخرى - بعد مقتل عمر - عثمان إلى حسنة ، فقد قدم حذيفة بن اليمان من حرب أرمينية وأذربيجان على عثمان فزعا من اختلاف المسلمين في قراءة القرآن ، يقول لعثمان : أدرك الأمّة قبل أن يختلفوا . وكما استجاب أبو بكر إلى عمر استجاب عثمان إلى حذيفة ، فأرسل عثمان يطلب الصّحف من عند حفصة بنت عمر ، زوج النبي . وأرسلت حفصة بالصّحف إلى عثمان ، وجمع عثمان إليه زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وكلّهم من كتّاب