ابراهيم الأبياري
312
الموسوعة القرآنية
وفي السنة السابعة من الهجرة كانت غزوة خيبر حيث اجتمع اليهود على حرب المسلمين ثم فتحها . وبين غزوة خيبر سنة سبع وفتح مكة سنة ثمان كانت سرايا وغزوات لرد عدوان أو كبت خصومة . وبفتح مكة عاد الإسلام إلى موطن الرسالة ومكان البيت ، وقضى على كلمة الشرك القضاء الأخير بعد أن اقتحم عليه معقله . ولقد خاض المسلمون بعد فتح مكة حربين حملوا عليهما ، كانت أولى هاتين الحربين غزوة حنين التي تهيأت فيها هوازن لحرب الرسول ، وكانت بينهم وبين المسلمين حرب طاحنة كتب فيها النصر أخيرا للمسلمين . وتبعت هذه الحرب حرب ثانية كانت امتدادا للحرب الأولى وهي غزوة الطائف . وكانت بعد غزوة الطائف سرايا من نوع ما سبق من سرايا ، إلى أن كانت غزوة تبوك سنة تسع وكانت آخر غزواته صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد خرج فيها للقاء الروم ، ولم يكن لقاء . وإن نظرة إلى جيش المجاهدين المسلمين عند أول بعث خرجوا له ، وعند آخر جيش تعبئوا له ، ندرك كيف بدأ المسلمون وكيف انتهوا ، فلقد كان بعث حمزة ثلاثين راكبا وكان جيش تبوك ثلاثين ألفا ، وكانت الخيل فيه عشرة آلاف . وهكذا خلقت العقيدة من القلة كثرة ، ومن الضعف قوة ، وبعد أن كان المؤمنون قلة مستضعفين غدوا كثرة مرهوبين . وكان نصر اللّه في ظل راياتهم أنى تخفق ، ومع خطوات جيوشهم أنى تسير .