ابراهيم الأبياري

313

الموسوعة القرآنية

وفي ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة حج الرسول بالمسلمين حجة الوداع وفيها خطب الناس خطبته البلقاء التي رسم للناس فيها الحدود وذكرهم بمعالم الدين ، وفيها ودع الناس وكأنه يحس أنه ملاق ربه . وفي أواخر صفر من السنة الحادية عشر للهجرة أخذ المرض رسول اللّه ولبث مريضا أياما ، يقدرها بعضهم بسبعة أيام ويقدرها بعضهم بثلاثة عشر يوما . وفي يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من تلك السنة - أعنى السنة الحادية عشرة للهجرة - قبض رسول اللّه عن ثلاث وستين سنة قمرية . وكانت أعوام بعثته ، منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه إليه ، نحوا من ثلاثة وعشرين عاما ، قضى أكثرها وما يزيد على نصفها في مكة تسانده زوجته خديجة إلى أن ماتت قبل الهجرة إلى المدينة بنحو من أعوام ثلاثة . وفي المدينة عاش الرسول نحوا من أحد عشر عاما وقعت فيها الغزوات كلها ، والسرايا والبعوث كلها ، وعلى الصحيح في تسع منها ، لأن أول بعث كان في السنة الثانية من الهجرة . ولقد علمت من قبل أن مجموع تلك الحروب كانت نحوا من خمس وستين ، لتعلم هنا أن نصيب كل عام من تلك الأعوام من هذه الحروب بلغ السبع ، أي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان له في كل شهر تدبير جيش ولقاء عدو ، هذا إلى تلك التشريعات الكثيرة التي وضعها عن أمر ربه والحدود التي بينها بوحي من ربه ، ثم ما بين هذا وذاك من لقاء وفود ولقاء أفراد ، وكتب إلى الملوك والأمراء ، وقيام بأمور المسلمين جميعا ، وما كان أكثرها . ترى في ظل هذا كله كيف كان الرسول يفرغ لشأنه ، وكم من ساعات