ابراهيم الأبياري

311

الموسوعة القرآنية

وبعد هذه الغزوة بنحو من شهرين خرج رسول اللّه إلى غزوة ذات الرقاع ليغزو قوما من غطفان كان قد بلغه عنهم أنهم جمعوا جموعا لمحاربته . ثم كانت غزوة بدر الأخيرة ، وقد كان أبو سفيان حدد موعدها بعد بدر الثانية ، غير أنه خشي بأس المسلمين فلم ينهض إليهم . ولمثل ما خرج إليه الرسول يوم ذات الرقاع كان خروجه إلى دومة الجندل - مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال وتبعد عن المدينة خمس عشرة ليلة - فلقد بلغ الرسول أن قوما يعسفون ، وأنهم على أن يمتدوا بعسفهم إلى المدينة ، فخرج إليهم فإذا هم يقرون ، فعاد المسلمون وقد غنموا شيئا . ولمثل هذا أيضا كان خروج الرسول إلى المريسيع . واتفقت كلمة اليهود مع كلمة المشركين على أن يغزو محمدا في المدينة مجتمعين ، فكانت غزوة الخندق التي حفر فيها الرسول خندقا حول المدينة يحميها من هذا الهجوم ، ولقد كتب فيها النصر للمسلمين وارتد المشركون عن المدينة مدحورين . ولم يكن بد من أن يأخذ المسلمون اليهود بمناصرتهم لقريش في غزوة الخندق ، فما كاد المشركون يرتدون عن المدينة حتى خرج المسلمون لغزو بني قريظة وإملاء شروطهم عليهم . وكانت بعد هذه غزوات وسرايا ، كان الخروج إليها لمثل تلك الأسباب التي مرت بك ، إلى أن كان أمر الحديبية حين خرج رسول اللّه يريد مكة بعد ست سنوات من الهجرة وحيث كانت المصالحة بينه وبين قريش على أن يرجع عنهم عامهم هذا .