ابراهيم الأبياري

308

الموسوعة القرآنية

من المسلمين يريدون عيرا لقريش قافلة من الشام ، وحين أدركوا العشيرة ، وجدوا أن العير فاتتهم . وبعد شهر خرجت سرية في اثنى عشر رجلا تبغى نخلة ، وهو مكان بين مكة والطائف ، لترصد قريشا وتعرف ما عندها ، غير أن تلك السرية التقت بعير لقريش فكان بينهما عدوان تورط فيه المسلمون وعادوا بغنائم وأسرى ، وكانوا في رجب ، وهو شهر حرام ، فعاتبهم الرسول عليها حين عادوا إليه . ثم كانت غزوة بدر الثانية في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، وكانت بسبب تلك العير التي فاتت المسلمين في العشيرة ، وفيها كانت الحرب بين المسلمين والمشركين ، وفيها انتصف المسلمون من المشركين على الرغم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين . وبعد ليال سبع من مرجع المسلمين من بدر خرج الرسول يريد بنى سليم ، وحين أحس بنو سليم بالمسلمين يطلبونهم ولوا هاربين . وهكذا بدأت رهبة المسلمين تدب في قلوب المشركين ، وبعد أن كانوا قلة مستضعفين غدوا كثرة مرهوبين . وهنا أحب أن أقف بك وقفة قصيرة ، فالحديث عن هذه الغزوات والسرايا والبعوث ذو شقين ، ينتهى شقه الأول إلى ما قبل بدر الثانية ، ثم هو منذ بدر الثانية ذو شق آخر . ولقد مر بك في هذا الشق الأول عرض لكل ما كان فيه من هذه السرايا والبعوث والغزوات ، ولقد رأيت فيها المسلمين قد شمروا لإثبات وجودهم وليظهروا في مظهر القوى بعد أن عاشوا في مظهر المستضعف ، وأن ذلك كان منذ أن استقرت أقدامهم في المدينة بقليل ، وأنهم لم يلبثوا غير سبعة أشهر في المدينة كان بعدها خروجهم لهذا الإعلان عن قوتهم .