ابراهيم الأبياري

275

الموسوعة القرآنية

فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقا لها . ثم نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانكمش « 1 » الناس في جهازهم ، واستعز برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعه ، فخرج أسامة ، وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجرف ، من المدينة على فرسخ ، فضرب به عسكره ، وتتام إليه الناس ، وثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقام أسامة والناس ، لينظروا ما اللّه قاض في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فاجتمع إليه صلى اللّه عليه وسلم نساء من نسائه : أم سلمة ، وميمونة ، ونساء من نساء المسلمين ، منهن : أسماء بنت عميس ، وعنده العباس عمه ، فأجمعوا أن يلدوه « 2 » . وقال العباس : لألدنه ، فلدوه . فلما أفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : من صنع بي هذا ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، عمك . قال : هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض ، وأشار نحو أرض الحبشة . ثم قال : ولم فعلتم ذلك ؟ فقال عمه العباس : خشينا يا رسول اللّه أن يكون بك ذات الجنب ، فقال : إن ذلك لداء ما كان اللّه عز وجل ليقذفنى به ، لا يبق في البيت أحد إلا لد إلا عمى ، فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة ، لقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عقوبة لهم بما صنعوا به .

--> ( 1 ) انكمش : أسرع . ( 2 ) أي أن يجعلوا الدواء في شق منه .