ابراهيم الأبياري

253

الموسوعة القرآنية

فلقى ابن يامين بن عمير بن كعب النضري ، أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وعبد اللّه بن مغفل ، وهما يبكيان ، قال : ما يبكيكما ؟ قالا : جئنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه ، فأعطاهما ناضحا له ، فارتحلاه ، وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وجاءه المعذرون من الأعراب ، فاعتذروا إليه ، فلم يعذرهم اللّه تعالى . واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري ، فلما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تخلف عنه عبد اللّه بن أبي ، فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب . وخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليه ، على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون ، وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له ، وتخففا منه ، فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليه ، سلاحه ، ثم خرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بالجرف ، فقال : يا نبي اللّه ، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت منى ، فقال : كذبوا ، ولكنني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدى ، فرجع على إلى المدينة ، ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سفره . * * *