ابراهيم الأبياري

254

الموسوعة القرآنية

ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أياما إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيه ماء ، وهيأت له طعاما ، فلما دخل ، قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الضح « 1 » والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ ، وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ! ثم قال : واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما ، حتى ألحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهيئا لي زادا ، ففعلتا . ثم قدم بعيره فارتحله ، ثم خرج في طلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تبوك . وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق ، يطلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب : إن لي ذنبا ، فلا عليك أن تخلف عنى حتى آتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ففعل ، حتى إذا دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نازل بتبوك ، قال الناس : هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كن أبا خيثمة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، هو واللّه أبو خيثمة . فلما أناخ أقبل فسلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أولى لك يا أبا خيثمة . ثم أخبر رسول اللّه صلى اللّه

--> ( 1 ) الضح : الشمس .