ابراهيم الأبياري
222
الموسوعة القرآنية
ثم بعثوا إلى رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عروة بن مسعود الثقفي ، فقال : يا معشر قريش ، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذ جاءكم ، من التعنيف وسوء اللفظ ، وقد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي ، قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم ، فخرج حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجلس بين يديه ، ثم قال : يا محمد ، أجمعت أوشاب الناس ، ثم جئت بهم إلى بيضتك لنفضها بهم ، إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، وأيم اللّه ، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا . وأبو بكر الصديق خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاعد ، فقال : أنحن ننكشف عنه ؟ قال : من هذا يا محمد ؟ قال : هذا ابن أبي قحافة ، قال : أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ، ولكن هذه بها ، ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يكلمه ، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديد ، فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قبل ألا تصل إليك ، فيقول عروة : ويحك ! ما أفظعك وأغلظك ! قال : فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له عروة : من هذا يا محمد ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ، قال : أي غدر ! وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس ؟ أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك ، من ثقيف ، فتهايج الحيان من ثقيف : بنو مالك رهط المقتولين ، والأحلاف رهط المغيرة ، فودى عروة المقتولين ثلاث عشر دية