ابراهيم الأبياري

223

الموسوعة القرآنية

وأصلح ذلك الأمر . فكلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا . وقد رأى عروة ما يصنع به أصحابه فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا ، فروا رأيكم . ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دعا خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له ، يقال له : الثعلب ، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له . فعقروا به جمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش ، فخلوا سبيله ، حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم ، أو خمسين رجلا ، وأمروهم أن يطيفوا بمعسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا ، فأخذوا أخذا ، فأتى بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعفا عنهم ، وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في معسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحجارة والنبل . ثم دعا عمر بن الخطاب ، ليبعثه إلى مكة ، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول اللّه ، إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعني . وقد عرفت قريش عداوتى إياها ، وغلظتى عليها ، ولكني أدلك على رجل أعز بها منى : عثمان بن عفان . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان بن عفان ، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش ، يخبرهم