ابراهيم الأبياري
221
الموسوعة القرآنية
يأت يريد حربا ، وإنما جاء زائرا للبيت ، ومعظما لحرمته . ثم قال لهم نحوا مما قال لبشر بن سفيان ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش ، إنكم تعجلون على محمد ، إن محمدا لم يأت لقتال ، وإنما جاء زائرا هذا البيت ، فاتهموهم وجبهوهم ، وقالوا : وإن كان جاء ولا يريد قتالا ، فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا ، ولا تحدث بذلك عنا العرب . ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا قال : هذا رجل غادر . فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكلمه ، قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوا مما قال لبديل وأصحابه ، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة ، وكان يومئذ سيد الأحابيش ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون ، فابعثوا الهدى في وجهه حتى يراه . فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إعظاما لما رأى ، فقال لهم ذلك . فقالوا له : اجلس : فإنما أنت أعرابي لا علم لك . ثم إن الحليس غضب عند ذلك ، وقال : يا معشر قريش ، واللّه ما على هذا خالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم ، أيصد عن بيت اللّه من جاء معظما له ؟ والذي نفس الحليس بيده ، لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . فقالوا له : مه ، كف عنا يا حليس ، حتى نأخذ لأنفسنا ما ترضى به .