ابراهيم الأبياري

220

الموسوعة القرآنية

فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة « 1 » ، ثم قال : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ قال رجل من أسلم : أنا يا رسول اللّه ، فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب ، فلما خرجوا معه - وقد شق ذلك على المسلمين - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قولوا نستغفر اللّه ونتوب إليه . فقالوا ذلك . فقال : واللّه إنها للحطة « 2 » التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها . ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس ، فقال : اسلكوا ذات اليمين ، فسلك الجيش ذلك الطريق ، فلما رأت خيل قريش غبار الجيش ، قد خالفوا طريقهم ، رجعوا راكضين إلى قريش ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته ، فقال الناس : خلأت « 3 » الناقة ، قال : ما خلأت ، وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم ، إلا أعطيتهم إياها . ثم قال للناس : انزلوا ، قيل له : يا رسول اللّه ، ما بالوادي ماء ننزل عليه ، فأخرج سهما من كنانته ، فأعطاه رجلا من أصحابه ، فنزل به في قليب من تلك القلب ، فغرزه في جوفه ، فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن . فلما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي ، في رجال من خزاعة ، فكلموه وسألوه : ما الذي جاء به ؟ فأخبرهم أنه لم

--> ( 1 ) السالفة : صفحة العنق . ( 2 ) يريد قوله تعالى لبنى إسرائيل : وَقُولُوا حِطَّةٌ . ( 3 ) خلأت : بركت .