ابراهيم الأبياري
18
الموسوعة القرآنية
فبينا الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب ، إذ تداعوا إلى الصلح ، على أن يعطوا بنى عبد مناف السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبنى عبد الدار كما كانت ، ففعلوا ورضى كل واحد من الفريقين بذلك ، وتحاجز الناس عن الحرب ، وثبت كل قوم مع من حالفوا ، فلم يزالوا على ذلك ، حتى جاء اللّه تعالى بالإسلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة » ، يريد المعاقدة على الخير ونصرة الحق . فولّى الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف ، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلّما يقيم بمكة ، وكان مقلا ذا ولد ، وكان هاشم موسرا ، فكان إذا حضر الحاج قام في قريش فقال : يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه وحجّاج بيته ، وهم ضيف اللّه ، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها ، فإنه واللّه لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم ، كل امرئ بقدر ما عنده ، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يصدروا من مكة . وكان هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش رحلتي الشتاء والصيف ، وأول من أطعم الثريد بمكة ، وإنما كان اسمه عمرا ، فما سمى هاشما إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه . ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا ، فولّى السقاية