ابراهيم الأبياري
214
الموسوعة القرآنية
فتلففت بجلبابي ، ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد افتقدت لرجع إلى ، فو اللّه إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمى ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتى وقف علىّ - وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب - فلما رآني قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا متلففة في ثيابي ، قال : ما خلفك يرحمك اللّه ؟ قالت : فما كلمته ، ثم قرب البعير ، فقال : اركبى ، واستأخر عنى . قالت : فركبت ، وأخذ برأس البعير ، فانطلق سريعا ، يطلب الناس ، فو اللّه ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت . ونزل الناس ، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي البعير ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فاضطرب العسكر ، وو اللّه ما أعلم بشيء من ذلك . ثم قدمنا المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شئ ، وقد انتهى الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى أبوى ، لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا ، إلا أنى قد أنكرت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل علىّ وعندي أمي تمرضنى ، قال : كيف تيكم ، لا يزيد على ذلك ، حتى وجدت في نفسي ، فقلت : يا رسول اللّه ، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي : لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي ، فمرضتنى ؟ قال : لا عليك . فانتقلت إلى أمي ، ولا علم لي بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة . وكنا قوما عربا ، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، إنما كنا نذهب في فسح المدينة ، وإنما كانت النساء يخرجن