ابراهيم الأبياري

215

الموسوعة القرآنية

كل ليلة في حوائجهن ، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ، ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها خالة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، فو اللّه إنها لتمشى معي إذ عثرت في مرطها ، فقالت : تعس مسطح ، قلت : بئس لعمر اللّه ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ، قالت : أو ما بلغك الخير يا بنت أبي بكر ؟ قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك ، قالت : قلت : أو قد كان هذا ؟ قالت : نعم واللّه لقد كان . قالت : فو اللّه ما قدرت على أن أقضى حاجتي ، ورجعت . فو اللّه ما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، وقلت لأمى : يغفر اللّه لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا . قالت : أي بنية ، خففى عليك الشأن ، فو اللّه لقلما كانت امرأة حسناء ، عند رجل يحبها . لها ضرائر ، إلا كثرن وكثر الناس عليها . قالت : وقد قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، ما بال رجال يؤذوننى في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، واللّه ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل واللّه ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي . وكان كبر ذلك عند عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، في رجال من الخزرج ، مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة تناصبنى « 1 » في المنزلة عنده غيرها ، فأما زينب فعصمها اللّه تعالى بدينها ، فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة بنت جحش ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادنى لأختها ، فشقيت بذلك .

--> ( 1 ) تناصبنى : تساوينى .