ابراهيم الأبياري
210
الموسوعة القرآنية
الماء ، فاقتتلا ، فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين ، فغضب عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، وعنده رهط من قومه ، فيهم : زيد بن أرقم ، غلام حدث ، فقال : أو قد فعلوها ؟ أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم أقبل على من حضره من قومه ، فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتوهم أموالكم أما واللّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم ، لتحولوا إلى غير داركم . فسمع ذلك زيد بن أرقم ، فمشى به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك عند فراغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عدوه ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطاب ، فقال : مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ! لا ، ولكن أذن بالرحيل ، وذلك في ساعة لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرتحل فيها ، فارتحل الناس . وقد مشى عبد اللّه بن أبىّ بن سلول إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه ، فحلف باللّه : ما قلت ما قال ، ولا تكلمت به - وكان في قومه شريفا عظيما - فقال من حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار من أصحابه : يا رسول اللّه ، عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ما قال الرجل ، حدبا على ابن أبىّ بن سلول ودفعا عنه . فلما استقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسار ، لقيه أسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة ، وسلم عليه ، ثم قال : يا نبي اللّه ، واللّه لقد رحت في ساعة منكرة ، ما كنت تروح في مثلها ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أو