ابراهيم الأبياري

211

الموسوعة القرآنية

ما بلغك ما قال صاحبكم ؟ قال : وأي صاحب يا رسول اللّه ؟ قال : عبد اللّه بن أبىّ ، قال : وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، قال : فأنت يا رسول اللّه واللّه تخرجه منها إن شئت ، هو واللّه الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول اللّه ، ارفق به ، فو اللّه لقد جاءنا اللّه بك ، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه ، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا . ثم مشى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض ، فوقعوا نياما . وإنما فعل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس ، من حديث عبد اللّه ابن أبي ، ثم راح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس ، وسلك الحجاز ، حتى نزل على ماء بالحجاز ، فويق النقيع ، يقال له : بقعاء . فلما راح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هبت على الناس ريح شديدة ، آذتهم وتخوفوها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تخافوها ، فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار . فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت ، أحد بنى قينقاع ، وكان عظيما من عظماء يهود ، وكهفا للمنافقين ، مات في ذلك اليوم . ثم إن عبد بن عبد اللّه بن أبي أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت لا بدّ فاعلا ، فمرنى به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده منى ، وإني أخشى أن تأمر به غيرى فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد اللّه بن أبي يمشى في الناس ، فأقتله ، فأقتل رجلا