ابراهيم الأبياري
204
الموسوعة القرآنية
إلى سيدكم - فأما المهاجرون من قريش فيقولون : إنما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأنصار ، وأما الأنصار ، فيقولون : قد عم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمر ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم ، فقال سعد بن معاذ : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ، أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم ، وعلى من هاهنا ، في الناحية التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو معرض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه إجلالا له . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم ، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » ، ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة في دار بنت الحارث ، امرأة من بنى النجار ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة ، التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم ، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو اللّه حيى بن أخطب ، وكعب بن أسد ، رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر لهم يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة . ولقد قالوا لكعب بن أسد ، وهم يذهب بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسالا : يا كعب ، ما تراه يصنع بنا ؟ قال : في كل موطن لا تعقلون ؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع ؟ هو واللّه القتل . فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأتى يحيى بن أخطب عدو اللّه ، وعليه حلة له من الوشى قد شقها عليه