ابراهيم الأبياري

202

الموسوعة القرآنية

ثم إن توبة أبى لبابة نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السحر ، وهو في بيت أم سلمة . فقالت أم سلمة : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السحر وهو يضحك ، فقلت : مم تضحك يا رسول اللّه ، أضحك اللّه سنك ؟ قال : تيب على أبى لبابة ، قالت : قلت : أفلا أبشره يا رسول اللّه ؟ قال : بلى ، إن شئت . فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - فقالت : يا أبا لبابة ، أبشر فقد تاب اللّه عليك . فثار الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا واللّه حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يطلقنى بيده ، فلما مر عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه . وقد أقام أبو لبابة مرتبطا بالجذع ست ليال ، تأتيه امرأته في كل وقت صلاة ، فتحله للصلاة ، ثم يعود فيرتبط بالجذع ، ثم إن ثعلبة بن سعية ، وأسيد ابن سعية ، وأسد بن عبيد ، وهم نفر من بنى هدل ، ليسوا من بني قريظة ولا النضير ، هم بنو عم القوم ، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها بنو قريظة على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي ، فمر بحرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة ، فلما رآه قال : من هذا ؟ قال : أنا عمرو بن سعدى - وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : لا أغدر بمحمد أبدا - فقال محمد بن مسلمة حين عرفه : اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ، ثم خلى سبيله . فخرج على وجهه حتى أتى باب مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ، ثم ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض