ابراهيم الأبياري
201
الموسوعة القرآنية
فإن نهلك نهلك ، ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء ، قالوا : نقتل هؤلاء المساكين ! فما خير العيش بعدهم ؟ قال : فإن أبيتم علىّ هذه ، فإن الليلة ليلة السبت ، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة ، قالوا : نفسد سبتنا علينا ، ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت ، فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ؟ قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما . ثم إنهم بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن ابعث إلينا أبا لبابة ابن عبد المنذر أخا بنى عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، لنستشيره في أمرنا . فأرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، فلما رأوه قام إليه الرجال ، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ، فرقّ لهم . وقالوا له : يا أبا لبابة ! أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه . إنه الذبح . قال أبو لبابة : فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أنى قد خنت اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ، ولم يأت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّه على مما صنعت ، وعاهد اللّه ألا أطأ بني قريظة أبدا ، ولا أرى في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا . فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبره ، وكان قد استبطأه ، قال : أما إنه لو جاءني لاستغفرت له ، فأما إذ قد فعل ما فعل ، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه .