ابراهيم الأبياري
198
الموسوعة القرآنية
شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم ، وتطرح أبنيتهم . فلما انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما اختلف من أمرهم ، وما فرق اللّه من جماعتهم ، دعا حذيفة بن اليمان ، فبعثه إليهم ، لينظر ما فعل القوم ليلا . قال حذيفة : فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل ، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء . فقام أبو سفيان ، فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟ قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي ، فقلت : من أنت ؟ قال : فلان ابن فلان . ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل . ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ، ثم ضربه ، فوثب به على ثلاث ، فو اللّه ما أطلق عقاله إلا وهو قائم ، ولولا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى « أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني » ثم شئت لقتلته بسهم . قال حذيفة : فرجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قائم يصلى في مرط لبعض نسائه ، مراجل ، فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح علىّ طرف المرط ، ثم ركع وسجد ، وإني لقيه ، فلما سلم أخبرته الخبر ، وسمعت غطفان بما فعلت قريش ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم . ولما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ، ووضعوا السلاح .