ابراهيم الأبياري

185

الموسوعة القرآنية

أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء : أنا لهم جار ، فابعثهم ، فليدعوا الناس إلى أمرك . فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمرو ، أخا بنى ساعدة ، في أربعين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين . فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم ، كلا البلدين منها قريب ، وهي إلى حرة بنى سليم أقرب . فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى عدو اللّه عامر بن الطفيل ، فلما أتاه لم ينظر في كتابه ، حتى عدا على الرجل فقتله ، ثم استصرخ عليهم بنى عامر ، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بنى سليم ، فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ، ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم ، يرحمهم اللّه ، إلا كعب بن زيد ، فإنهم تركوه وبه رمق ، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رحمه اللّه . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : واللّه إن لهذه الطير لشأنا ، فأقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل ، التي أصابتهم واقفة ، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ما ترى ؟ قال ! أرى أن نلحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ، ثم قاتل القوم حتى قتل .