ابراهيم الأبياري

183

الموسوعة القرآنية

رأس عاصم ، لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعته الدبر « 1 » ، فلما حالت بينه وبينهم الدبر قالوا : دعوه يمسى ، فنذهب عنه ، فنأخذه . فبعث اللّه الوادي ، فاحتمل عاصما ، فذهب به . وقد كان عاصم قد أعطى اللّه عهدا ألا يمسه مشرك ، ولا يمس مشركا أبدا ، تنجسا ، فكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقول ، حين بلغه : إن الدبر منعته : يحفظ اللّه العبد المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا في حياته ، فمنعه اللّه بعد وفاته كما امتنع منه في حياته . وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي ، وعبد اللّه بن طارق ، فلانوا ورقوا ، ورغبوا في الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فأسروهم ، ثم خرجوا إلى مكة ، ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد اللّه بن طارق يده من القران « 2 » ، ثم أخذ سيفه واستأخر عنه القوم ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، فقبره رحمه اللّه ، بالظهران . وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ، فقدموا بهما مكة ، فابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي ، حليف بنى نوفل ، لعقبة بن الحارث بن عامر نوفل ، وكان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لأمه ، ليقتله بأبيه . وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ، ليقتله بأبيه ، أمية بن خلف ، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له ، يقال له نسطاس ، إلى التنعيم ، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه ، واجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال

--> ( 1 ) الدبر : الزنابير والنحل . ( 2 ) القران : الحبل .