ابراهيم الأبياري

175

الموسوعة القرآنية

وقرطتها وحشيّا ، غلام جبير بن مطعم ، وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها . ثم إن أبا سفيان بن حرب ، حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته ، فقال : أنعمت فعال « 1 » ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم ، أعل هبل - أي أظهر دينك - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قم يا عمر فأجبه ، فقال : اللّه أعلى وأجل ، لا سواه ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . فلما أجاب عمر أبا سفيان ، قال له أبو سفيان : أنشدك اللّه يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ قال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن ، قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر ، لقول ابن قمئة لهم : إني قد قتلت محمدا . ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ، نادى : إن موعدكم بدر للعام القابل . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل : نعم ، هو بيننا وبينكم موعد . ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب ، فقال : اخرج في آثار القوم ، فانظر ما ذا يصنعون وما يريدون ؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل ، فإنهم يريدون المدينة . والذي نفسي بيده ، لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ، ثم لأناجزنهم . قال على : فخرجت في آثارهم أنظر ما ذا يصنعون ، فجنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة .

--> ( 1 ) أي بالغت .