ابراهيم الأبياري

176

الموسوعة القرآنية

وفرغ الناس لقتلاهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات ؟ فقال رجل من الأنصار : أنا أنظر لك يا رسول اللّه ما فعل سعد ، فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق . قال : فقلت له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرني أن أنظر ، أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنى السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته ، وأبلغ قومك عنى السلام ، وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند اللّه ، أن خلص إلى نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ومنكم عين تطرف . قال : ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته خبره . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به فجدع أنفه وأذناه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رأى ما رأى : لولا أن تحزن صفية ، ويكون سنة من بعدى لتركته ، حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرنى اللّه على قريش في موطن من المواطن ، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم . فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : ولئن أظفرنا اللّه بهم يوما من الدهر ، لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب . ولما وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حمزة قال : لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت موقفا قط أغيظ إلى من هذا ! ثم قال : جاءني جبريل