ابراهيم الأبياري
174
الموسوعة القرآنية
فأبشر ، قال : بما ذا أبشر ؟ فو اللّه إن قاتلت إلا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت . فلما اشتدت عليه جراحته ، أخذ سهما من كنانته ، فقتل به نفسه . وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، فإنه لما كان يوم أحد ، قال : يا معشر يهود ، واللّه لو علمتم أن نصر محمد عليكم لحق ، قالوا : إن اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم ، فأخذ سيفه وعدته ، وقال : إن أصبت فمالى لمحمد سيصنع فيه ما يشاء ، ثم غدا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مخيريق خير يهود . وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشاهد ، فلما كان يوم أحد ، أرادوا حبسه ، وقالوا له : إن اللّه عز وجل قد عذرك ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إن بنى يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه ، والخروج معك فيه ، فو اللّه إني لا أرجو أن أطأ بعرجتى هذه في الجنة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما أنت فقد عذرك اللّه ، فلا جهاد عليك . فقال لبنيه : ما عليكم ألا تمنعوه ، لعل اللّه أن يرزقه الشهادة ، فخرج معه ، فقتل يوم أحد . ووقعت عند بنت عتبة ، والنسوة التي معها ، يمثلن بالقتلى ، من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يجد عن الآذان والأنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها