ابراهيم الأبياري

165

الموسوعة القرآنية

أخرج عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، وجعل يتبختر بين الصفين . ثم إن أبا عامر ، عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان ، أحد بنى ضبيعة ، وقد كان خرج حين خرج إلى مكة مباعدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، معه خمسون غلاما من الأوس - وبعض الناس كان يقول : كانوا خمسة عشر رجلا - وكان يعد قريشا أن لو قد لقى قومه ، لم يختلف عليه منهم رجلان . فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى : يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر ، قالوا : فلا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق - وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية : الراهب ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الفاسق - فلما سمع ردهم عليه قال : لقد أصاب قومي بعدى شر ، ثم قاتلهم قتالا شديدا ، ثم راضخهم بالحجارة . وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بنى عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال : يا بنى عبد الدار ، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلو بيننا وبينه ، فنكفيكموه ، فهموا به ، وتواعدوه ، وقالوا : نحن نسلم إليك لواءنا ؟ ستعلم غدا إذ التقينا كيف نصنع ! فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ، ويحرضنهم . فاقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ، فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله ، وكان في المشركين رجل لا يدع جريحا إلا ذفف عليه ،