ابراهيم الأبياري

163

الموسوعة القرآنية

فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب « 1 » سيف فاستله . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يحب الفأل ولا يعتاف ، لصاحب السيف : شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : من رجل يخرج بنا على القوم من كثب ، أي من قرب ، من طريق لا يمر بنا عليهم ؟ قال أبو خيثمة أخو بنى حارثة بن الحارث : أنا يا رسول اللّه ، فنفذ به في حرة بنى حارثة وبين أموالهم ، حتى سلك في مال لمربع بن قيظى ، وكان رجلا منافقا ضرير البصر ، فلما سمع حسّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من المسلمين ، قام يحثى في وجوههم التراب ، ويقول : إن كنت رسول اللّه فإني لا أحل لك أن تدخل حائطى ، وأخذ حقنة من تراب في يده ، ثم قال : واللّه لو أعلم أنى لا أصيب بها غيرك يا محمد ، لضربت بها وجهك . فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصر . وقد بدر إليه سعد بن زيد ، أخو بنى الأشهل ، قبل نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه ، فضربه بالقوس في رأسه فشجه . ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد ، في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن أحد منكم حتى تأمره بالقتال . وتهيأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للقتال ، وهو في سبعمائة رجل ، وأمر على الرماة عبد اللّه بن جبير ، أخا بنى عمرو بن عوف ، وهو معلم يومئذ بثياب بيض ، والرماة خمسون

--> ( 1 ) كلاب السيف : قائمه .