ابراهيم الأبياري
162
الموسوعة القرآنية
أبىّ بن سلول : يا رسول اللّه ، أقم بالمدينة ، لا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه ، فدعهم يا رسول اللّه ، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجههم ورماهم النساء ، والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا . فلم يزل الناس برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم ، حتى دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيته فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له : مالك بن عمرو ، أحد بنى النجار ، فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج عليهم ، وقد ندم الناس ، وقالوا : استكرهنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك . فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : يا رسول اللّه ، استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى اللّه عليك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ألف من أصحابه . حتى إذا كانوا بالشرط بين المدينة وأحد ، انخزل عنه عبد اللّه بن أبىّ ابن سلول بثلث الناس ، وقال : أطاعهم وعصاني ، ما ندري علام نقتل أنفسنا هاهنا أيها الناس ، فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب ، واتبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، أخو بنى مسلمة ، يقول : يا قوم ، أذكركم اللّه ألا تخذلوا قومكم ونبيكم ، عندما حضر من عدوهم ، فقالوا : لوا نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم ، قال : أبعدكم اللّه أعداء فسيغنى اللّه عنكم نبيه . ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى سلك في حرة بنى حارثة ،